السيد جعفر مرتضى العاملي
293
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الفتنة بأقل قدر من الخسائر . . الثاني : يريد أن لا تكون هناك ثارات يطلبها أهل القبائل من بعضهم البعض ، فإن حصر الأمور بين أفراد القبيلة الواحدة يصعِّب الأخذ بالثأر ، ويهيء لصرف النظر عن ذلك بالكلية . الخيار الثالث : أن يدفع « صلى الله عليه وآله » بأهل بيته الأطهار ليكونوا هم حماة هذا الدين ، من دون حرمان غيرهم من العمل بتكليفهم الشرعي ، فكان علي « عليه السلام » هو القائد والرائد ، والمضحي ، والناصر والمحامي عن نبيه ، والقاتل لأعداء هذا الدين وأهله ، وكان أهل البيت « عليهم السلام » هم شهداء هذه الأمة ، وقوام وحدتها ، وحفظة عزتها وكرامتها . وإذا ما سعى الموتورون للانتقام من علي « عليه السلام » وذريته ، وتآمروا عليهم ، ومكروا بهم ، فلن يجدوا عندهم سوى الرفق والصبر ، وقد جرت الأمور على هذا المنوال بالفعل ، ولذلك لم يجد الناس أي رغبة بالجحود ، والعناد الظاهر للدين ، وإعلان الخروج منه ، أو إبطان الحقد على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو السعي لتحريف كتاب الله . فالأخذ بهذا الخيار يجسد رحمة الله للناس ، والرفق بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، ولذرياتهم ، ومن يلوذ بهم . . ولعل هذا هو السبب في أن اسم علي « عليه السلام » لم يذكر في القرآن ، مع كثرة ذكره للأمور التي تؤكد فضله « عليه السلام » ، وتبين عظيم منزلته ، كآية النجوى ، والتصدق بالخاتم وهو راكع ، وآية إكمال الدين ، وغير ذلك